السيد الطباطبائي
79
بداية الحكمة
وعقلناها بأنها " جسم نام حساس متحرك بالإرادة " ، جاز أن نعقلها وحدها - بحيث يكون كل ما يقارنها من المفاهيم زائدا عليها خارجا من ذاتها ، وتكون هي مباينة للمجموع غير محمولة عليه ، كما أنها غير محمولة على المقارن الزائد - كانت الماهية المفروضة " مادة " بالنسبة إلى ما يقارنها ، و " علة مادية " للمجموع ، وجاز أن نعقلها مقيسة إلى عدة من الأنواع ، كأن نعقل ماهية الحيوان بأنها الحيوان الذي هو إما انسان وإما فرس وإما بقر وإما غنم ، فتكون ماهية ناقصة غير محصلة حتى ينضم إليها فصل أحد تلك الأنواع فيحصلها نوعا تاما ، فتكون هي ذلك النوع بعينه ، وتسمى الماهية المأخوذة بهذا الاعتبار : " جنسا " ، والذي يحصله : " فصلا " . والاعتباران في الجزء المشترك جاريان بعينهما في الجزء المختص ، ويسمى بالاعتبار الأول : " صورة " ، ويكون جزءا لا يحمل على الكل ولا على الجزء الآخر ، وبالاعتبار الثاني : " فصلا " يحصل الجنس ويتمم النوع ويحمل عليه حملا أوليا . ويظهر مما تقدم : أولا : أن الجنس هو النوع مبهما ، وأن الفصل هو النوع محصلا ، والنوع هو الماهية التامة من غير نظر إلى إبهام أو تحصيل . وثانيا : أن كلا من الجنس والفصل محمول على النوع حملا أوليا ، وأما النسبة بينهما أنفسهما فالجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل ، والفصل خاصة بالنسبة إليه . وثالثا : أن من الممتنع أن يتحقق جنسان في مرتبة واحدة ، وكذا فصلان في مرتبة واحدة ، لنوع ، لاستلزام ذلك كون نوع واحد نوعين . ورابعا : أن الجنس والمادة متحدان ذاتا ، مختلفان اعتبارا ، فالمادة إذا أخذت لا بشرط كانت جنسا ، كما أن الجنس إذا اخذ بشرط لا كان مادة ، وكذا الصورة فصل إذا اخذت لا بشرط ، كما أن الفصل صورة إذا اخذ بشرط لا . واعلم أن المادة في الجواهر المادية موجودة في الخارج ، على ما سيأتي ( 1 ) ،
--> ( 1 ) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة .